قصتها

قصة لمى التي تتحدى الصور النمطية

زينة رمضان، خاص بشبكة نساء الإقليمية

لمى

ولدت لمى خياط في الإمارات العربية المتحدة من أصول فلسطينية نشأت وتربت في الأردن، تحمل شهادة ماجستير في الفنون الجميلة من جامعة أكاديمية الفنون في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية. تخصصت لمى في تصميم غلافات الكتب والعلامات التجارية، وعملت أيضاً في تصميم بطاقات المعايدة والقمصان والجداريات.

كانت تزاول لمى موهبة الرسم منذ الصغر، وعملت عائلتها على دعم موهبتها خصوصاً والدتها؛ اذ تحدثت لمى عن دعم أمها لها : "من انا وصغيرة ماما كانت تخبيلي الكرتونة المستطيلة الى بتنحط جوا جرابات النايلون حتى ارسم عليها، اي اشي كانت تلاقيه في البيت وممكن اخربش عليه كانت تخبيلي إياه". هذه الصورة ببساتطها تعكس مقدار الإهتمام الذي أحاط بلمى وكان كما تقول سببا في تصميمها على اختيار تخصص التصميم الجرافيكي  الذي في حالات كثيرة يعارضه الأهل على اعتبار ان الفن موهبة وليس مهنة.

البداية
تخصصت لمى في التصميم الجرافيكي، وهذه كلمة واسعة لوصف التخصص الذي يتضمن الكثير من التخصصات الفرعية: "في بداية حياتي المهنية عملت في وكالة للإعلانات في الاردن، لكنني لم أحظى بالمساحة الكافية لي كفنانة، اذ عملت كمصممة تنفذ المطلوب منها دون ابداء رأيّ، كأن تعاملي مع برامج التصميم كوسيله لتحقيق هدف الزبون؛ دون استغلالها بكل ما فيها من أدوات لإيجاد حالة من الإبداع والابتكار وايجاد الأفكار الخلاقة."

وتضيف لمى ان مجال الفنون المرئية في العالم العربي وخاصة التصميم لا يزال تحت السيطرة الذكوريه الى حد ما، فعدد الذكور العاملين والمعروفين في المجال اكثر بكثير من  عدد النساء، وفي وقت معين شكل ذلك عائق في وجه لمى: " في احدى المرات عملت لدى شركة تصميم وكنت الفتاة الوحيدة في قسمي، لم يكن هناك اي اعتبار لكوني فتاة في المكتب، كان الجو ذكوري بطريقة مبالغ فيها، بعد فترة قصيرة جدا اخذت قرار صعب وهو ترك عملي، وهو قرار ربما لم اكن مضطرة لأخذه لو كنت رجل"

"وإيماناً بقدراتي وبأنني استطيع ان أقدم الأفضل، أتخذت قرار الذهاب الى ولاية سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية اذ كنت ابحث عن شيء وشكل مختلف وجديد عن ما في عالمنا العربي. تخصصت في تصميم الكتب، وال(branding) اي تصميم الشكل الخارجي للسلع بمختلف انواعها، من جامعة أكادمية الفنون سان فرانسيسكو"

مشروع لمى

تجربة لمى في الولايات المتحدة  لم تكن سهلة وانعكست على موضوع مشروعها التخرج، الذي حمل عنوان "تحدي الصور النمطية"، اذ عملت على تصميم وكتابة كتاب قصصي للاطفال يتحدث عن ثلاثة فتيات؛ زصممت لمى ورسمت شخصياتهن بناء على تجربتها الشخصية وإيمانها المطلق بمبدأ المساواة والعدالة، وبناء على التجربة التي خاضتها خلال إقامتها في المجتمع الأمريكي الذي يضم افراد من خلفيات ثقافية مختلفه".

كان واضحا من سياق حديث لمى عن الشخصيات الثلاث التي رسمتهن حبها لمشروعها ودراستها، ونجحت في مزج تجربتها الشخصية مع الدراسيه وان تكون "مختلفة" مع موهبتها الفنية وقدرتها الفريدة على التعبير.

"الشخصية الأولى التي رسمتها هي لفتاة مسلمة، تعكس شخصيتي انا، تعشق الطعام والاستمتاع به،  في التصاميم والصور التي تضمنتها هذه القصة نراها تحتوي على الكثير من مناظر الطعام الشهية، فنرى الفتاة وهي تسبح في السباغيتي او تقفز من الخبز المحمص الى النوتيلا.  وفي يوم من الايام تذهب لزيارة صديقتها التي تقدم لها لحم الخنزير، من خلال هذا الموقف تشرح الفتاة لصديقتها انها لا تستطيع ان تأكل لحم الخنزير لانه محرم عليها كمسلمة ما يفتح باب النقاش حول اللاختلافات الموجودة بين الأفراد في المجتمعات وأهمية تقبل الأخر مع اختلاف الاديان"

"الشخصية الثانية هي لفتاة بإمكانها ان تكون باي شكل او لون تريده، محجبة أوغير محجبه، سمراء، بيضاء، قصيرة، طويلة وغيره" هنا تطرح لمى فكرة اهمية تقبل الآخر وان الوان بشرتنا وما نرتديه هو شكل خارجي ولا يعكس ما بداخلنا، ولا يجب ان يكون سببا لكيفية تعاملنا مع اي انسان.

الشخصية الثالثة هي فتاة صينية "هذه الفتاة لديها الكثير من الاصدقاء كل واحد من دين وعرق مختلف، وتشرح القصة كيف تجد هذه الفتاة  شيئ مشترك تستمتع به مع كل واحد من اصدقائها المختلفين".

 

لمى بصورة شخصية

تحدثنا مع لمى ايضا عن الجانب الشخصي، بالتحديد عندما تعرفت على زوجها، وعن دعمه لها.

"كنت عم بمر بأزمة، شعرت بالملل من العمل في الشركات، والعمل الحر لم يكن كافي من الناحيه الماليه ، كنت على وشك اتخاذ قرار بتغيير تخصصي كله، وكنت قد حضرت نفسي للهجرة وترك الاردن للبحث عن اي فرصة عمل، كان لقائنا خلال حدث عائلي وبمحض الصدفة، واول شيء قمت به هو تعريفه على ما اقوم به، فحملت مجموعة من اعمالي ورسوماتي اليه في احدى لقائاتنا وشرحت له ما اقوم به، بدا عليه متفاجا معجباُ بما أقوم به ، اعجبته رسوماتي اني وشجعني على الاستمرار في عملي وعدم التخلي عن حلمي.

مشاريع حالية ومستقبلية

للمى مشروع خاص يحمل اسم "Fann Fun"، والذي بدأته بدافع الهواية وشغفها للموهبة التي تمتلكها، وهو عبارة عن استوديو متنقل للتصوير، خاص بمناسبات مختلفة مالأعراس وأعياد الميلاد، واليوم تباع منتجات "Fann Fun" في محلات "جو بي دو" وهي عبارة عن ماركة  قمصان عليها تصميمات باللغة العربية ومستوحاة من الثقافة العربية المحلية، اذ تعتبر "جو بي دو"  من اشهر الماركات المسجلة في الأردن للمنتجات الفنية والتصاميم، وأسرعها نموا. 

"أخطط حاليا لاقامة معرض في يوليو او آب من العام الحالي، يتضمن انتاجاتي في المرحلة الحالية واعمالي السابقة، ومنها المشروع الذي انجزته مع المصور الملكي زهراب ماركاريان، المصور الخاص للعائلة الملكية الأردنية لأكثر من 22 عام، اذ عملت على تصميم غلاف كتابه الذي نشره في ذكرى وفاة الملكة علياء. كما لدي مشاريع أخرى، بالتحديد كتاب الاطفال الذي عملت عليه خلال دراستي الجامعية. كما اعمل حاليا مع منصة إلكترونية للأمهات العربيات تدعى أمهات 360، تقوم على تقديم النصائح ونشر مواد الكترونية تهم وتعنى بالمرأة العربية، اذ اعمل على تصميم اي شيء يتعلق باعلاناتهم وصفحتهم الفيسبوك والخ."

من هي قدوة لمى؟

"عندما أفكر بالمرأة العالمة التي تكافح في سبيل مهنتها ونجاحها، والتي تمتلك القدرة على ان تكون ام عاملة وناجحة، افكر في خالتي، خاصة انها اليوم تكافح في معركة اخرى بعد اكتشاف اصابتها بسرطان الثدي."

"عندما افكر بالحنان والحب غير المشروط الذي اريد ان امنحه لاطفالي فأفكر بالطبع بوالدتي، وقدرتها  على منحنا كل شيء وبكل الحب"

"اما الشخصية التي اتطلع لها فهي الملكة رانيا، بالكاريزما والجاذبية التي تمتلكها، فهي تجمع بشكل رائع بين القوة والجمال وهذا ما يعجبني بها".

 

للاطلاع على اعمال لمى يمكنكم زيارة موقعها الالكتروني هنا.

 


قصتها