“تطور حقوق المرأة ضمن آليات حقوق الإنسان” بقلم د. نورهان سليمان

بالرغم من جميع الإخفاقات والواقع المرير الذي تعاني منه النساء في العالم والتمييز ضدهن داخل البنى المجتمعية والثقافية والقانونية والإجتماعية السائدة ، وماتبذلة معظم النساء من الكفاح والنضال المستمر من أجل الاعتراف بالمرأة كإنسانة كاملة وبحقوقها الإنسانية الأساسية وكمواطنة كاملة الأهلية،الى مفهوم إلغاء التمييز ضد المرأة : هذا التمييز الذي يتجذر ويعاد إنتاجه من خلال العنف الجندري الممارس على النساء لكونهن نساء والذى يشكل أبشع إنتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها شيوعاً.

هذا التمييز الذى يعاد إنتاجه من خلال المنظومة القيمية السائدة في المجتمع التي تشمل الثقافة والفكر الديني السّائد، ولا يمكن تحقيق المساواة بين الجنسين في الحقوق والكرامة دون تحديد أوجه هذا التمييز للقضاء عليه والحد من إنتهاكات حقوق الإنسان للنساء، من أجل تعزيز حقوق المرأة والنهوض بأوضاعها والإرتقاء بها الى صفة المواطَنة الكاملة والفعلية والإعتراف لها بكافة الحقوق والحريات من ناحية ومن أجل تقدّم وتطوّر وحداثة المجتمع وتحوّله الديمقراطي من ناحية أخرى.

ومازالت قضية النساء كقضية إجتماعية على هامش قضايا المجتمع ، بالرغم من أن مشكلات النساء ترتبط بنهوض المجتمع وتقدّمه إقتصادياً وإجتماعياً وثقافياً وسياسياً، والمساواة بين الجنسين حقّ من حقوق الإنسان وإحدى الأهداف الإنمائية للألفية،والتطورات الحالية لمفاهيم وحقوق المرأه ضمن المواثيق والإتفاقيات الدولية ، من مفهوم المساواة بين الجنسين ”بتأكيد الإيمان من جديد بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الإنسان وقيمته، وبالحقوق المتساوية للرجال والنساء” ميثاق الأمم المتحدة عام 1945 .

والمساواة التى تعني بأن يكون لجميع الناس نفس القيمة ويُعاملوا بشكل متكافئ، بغض النظر عن الانتماء العِرقي، أوالتوّجه الجنسي أو الاعاقة (من الاعلان العالمي لحقوق الانسان من 1948) وقد شجّع على صدور ثلاثة إتفاقيات على التوالي خاصة بالنساء.

 *الاتفاقية المتعلقة بشأن الحقوق السياسية للمرأة الصادرة عام 1952التي تعترف للنساء “بحق التصويت والترشّح في جميع الإنتخابات والهيئات المنتخبة وبتقلّد المناصب العامة وممارسة جميع الوظائف العامة بشرط التساوي بينهنّ وبين الرجال دون أي تمييز”.

 * الاتفاقية المتعلقة بشأن جنسية المرأة المتزوجة عام 1957.

 *الاتفاقية الخاصة بالرضا على الزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج عام 1962.

مما جسّد لمبدأ المساواةو” تكافؤ الفرص” و”مساواة الحقوق أمام القانون” العهدين الدوليين لحقوق الإنسان عام 1966، الى إعلان القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 1967:

اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة او “السيداو“/ “كوبنهاغن“عام 1979 والتى ألزمت الدول تحقيق سياسة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء فأصبح يعني” مساواة النتائج” و“مساواة الحقوق في القانون“.

وصولاً لمناهضة العنف ضد المرأة : بالإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993، كما طوّر مؤتمر فيينا العالمي لحقوق الإنسان خطة العمل الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان لتشمل الانتهاكات القائمة على أساس الجنس،والتمييز الجنسي والعنف المسلط على النساء بإعتبارها تشكل أخطر انتهاكات لحقوق الإنسان وأكثرها شيوعاً، ودعت إلى تظافر الجهود لتأمين الحقوق الإنسانية للمرأة في جميع نشاطات الأمم المتحدة لكي لا تبقى حقوق الإنسان تحابي الرجال على حساب النساء.

وفي مارس 1994، وافقت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على تعيين مقرّرة خاصة لموضوع العنف ضد المرأة، أسبابه ونتائجه كما حقق الموافقة على دمج حقوق المرأة في آليات حقوق الإنسان.